ابن العمراني
92
الإنباء في تاريخ الخلفاء
لا أنزل على حكم عبد السوء العاض بظر أمه وما أبالي وقعت على الموت أو وقع الموت عليّ وخرج « 187 » من وقته إلى منظرة كانت له على دجلة وقال : ادعوا لي عمى إبراهيم ابن المهدي فدعوه له فقال له : يا عم قد عوّلت في بكرة غد أن أخرج وأسلّم نفسي إلى هرثمة ، وكان من جملة قواد المأمون الواصلين في صحبة طاهر ، وإنما يحملني على تسليم نفسي إليه لأني آمن على روحي إذا كنت عنده فهو يحملني إلى أخي فيرى رأيه في أمرى ولست آمن على روحي إذا حصلت عند الأعور . فقال له [ 33 أ ] عمه إبراهيم : فراسل هرثمة وأعلمه بأنك تخرج إليه ليكون مستعدا لخروجك . فنفذ إلى هرثمة يعلمه بذلك فأظهر له السرور بانضمامه إليه وأمّنه على نفسه وقال : أنا أقف في حراقتى على باب القصر مما يلي دجلة ، فأخرج وانزل معي لأحملك معي إلى خيمتي . ثم قال الأمين « 188 » : باللّه يا عم ما ترى هذه الليلة وصفاء الجو فيها وحسن القمر على دجلة فلو وافقتني فشربنا ونمنا وإلى غد ألف فرج . فقال له إبراهيم : الرأي لك . فأمر بإحضار الشراب وتناول رطلا ثم قال لإبراهيم : يا عم غنّنى لأشرب على غنائك فقال إبراهيم : ليس عودي معي . فقال : أحضر جارية تضرب عليك ؟ فقال إبراهيم : نعم . قال : فأحضر جارية اسمها ضعف فجاءت تحمل عودا فحين رأيتها تطيّرت من اسمها للحال التي كنّا عليها ثم أمرها فضربت وغنّيت ثم أمرها بالغناء فاندفعت تغني : هم قتلوه كي يكونوا مكانه * كما غدرت يوما بكسرى مرازبه فإن لا يكونوا قاتليه فإنه * سواء علينا ممسكاه وضاربه « 189 » فاغتاض الأمين وتطيّر وقال لها : غنّى غير هذا ، فاندفعت تغنّي : أبكى فراقهم عيني فارقها * إن التفرّق للأحباب بكّاء ما زال يعدو عليهم ريب دهرهم * حتى تفانوا وريب الدهر عدّاء فقال لها الأمين : يا مشئومة كيف وقعت إلى هذا ؟ غنّنى غيره فاندفعت تغني : أما ورب السكون والحرك * إن المنايا سريعة الدّرك ما اختلف الليل والنهار ولا * دارت نجوم السماء في فلك [ 33 ب ]